ابن حمدون
144
التذكرة الحمدونية
الباب السابع والأربعون في أنواع السّير والأخبار وعجائبها ، وفنون الأشعار وغرائبها من أوضح الدّلالة على ما في معرفة السّير والآثار من الفوائد ، ما أودعه اللَّه عزّ وجلّ في كتابه الكريم من أنباء الغابرين وسير الماضين ، وقصص رسله صلَّى اللَّه عليهم ومن أرسلوا إليه من [ العالمين ] ، وعجائب ما أظهره على أيديهم من المعجزات ، وخصّهم بفضله من الآيات ، وغيرهم ، كأصحاب الفيل والأخدود ، وقصّة بلعام ، والإخبار عن هاروت وماروت ، وغير ذلك . ومنّ اللَّه تعالى على نبيّه عليه الصلاة والسلام بما أطلعه عليه من سرّ الغيب إذ يقول : * ( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ولا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا ) * ( هود : 49 ) . وقال سبحانه : * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِه لَمِنَ الْغافِلِينَ ) * ( يوسف : 3 ) . وقال في الاعتبار بهذا : * ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبابِ ) * ( يوسف : 111 ) . وكتبه - سبحانه - القديمة [ كالتوراة ] والإنجيل اشتملت كذلك على أخبار الماضين وقصصهم ، حتى إنّ التوراة مترتّبة الأخبار من لدن آدم إلى بعثة موسى عليهما السلام . وهي من بعد لقاح العقول ، ومشكاة الأفهام ، وزناد التّجارب ، ومقياس التّيقظ ، ومنهاج الاعتبار ، وجدد السالك . وإذ قد التفّت الأبواب التي تقدّمت